الإسلام سؤال وجواب

شيخ الإسلام مصطفى صبري.. غريبٌ في وجه التغريب

9:36 م نشر في : التعليقات
 
لا تعود شهرة العلامة الشيخ مصطفى صبري إلى مجرد كونه آخر من تقلد منصب شيخ الإسلام في الدولة العثمانية كما هو شائع، بل للدور الذي قام به على أكثر من صعيد في مرحلة حرجة من تاريخ الأمة، ربما لم يشهد مثلها أحد من شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية قبله، ولا قام فيها بمثل دوره، وذلك في زمن التحولات السياسية والفكرية الكبرى التي شهدها العالَم كله خصوصاً في النصف الأول من القرن العشرين ؛ ولقد لخصتْ جانباً من ذلك سيرةُ هذا الرجل في ثلاث مراحل كبرى مرت بها مسيرة حياته، هي مرحلة النشأة والتكوين، ثم مرحلة الجهاد السياسي كما يصفها الشيخ مصطفى صبري نفسه، ثم مرحلة الجهاد الفكري التي ختم بها حياته.

النشأة والتكوين[1]
ولد الشيخ مصطفى صبري التوقادي[2] عام 1869في مدينة توقاد[3] الواقعة في قلب الأناضول، وفيها حفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنين، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية من شيوخها، ثم انتقل إلى مدينة قيصرية التي كانت واحدة من أهم المراكز العلمية فاستزاد من شيوخها المبرزين وحصّل منهم الكثير من علوم الدين والعربية والعلوم العقلية، إلى أن استوفى زاده العلمي في جامع السلطان محمد الفاتح بإستانبول، الذي كان يعد في ذلك الحين أكبر جامعة إسلامية في السلطنة العثمانية، وبلغ من تفوقه آنذاك أن أجيز للتدريس في تلك الجامعة بعد امتحان صارم وهو لما يتجاوز الثانية والعشرين من عمره، وكان أصغر مَنْ درَّس فيه سناً عام 1890، ومن هناك ذاع صيته ولمع نجمه فأخذ يترقى في المراتب السلطانية، إذ عيَّنه السلطان عبد الحميد عضواً في درسه السلطاني الخاص[4] في عام 1898، ثم مديراً للقلم السلطاني، وعضواً في لجنة تدقيق المؤلفات الشرعية، وأميناً لمكتبة قصر يلدز، وفيها أكب يقرأ ويطلع على ما لا يحصى من نفائس كتب التراث ومخطوطاته.

الجهاد السياسي
بعد ذلك وفي عام 1904 استقال مصطفى صبري من بعض وظائفه وعاد إلى التدريس، فأمضى فيه حيناً من الزمن إلى أن بدأ جهاده السياسي بعد إعلان الدستور عام 1908 إذ نجح في دخول البرلمان (مجلس المبعوثان) نائباً عن دائرته (توقاد)، وشغل منصباً مرموقاً في حزب الائتلاف والحرية ذي الجمهور العريض الذي واجه سياسة جمعية الاتحاد والترقي ذات النزعة القومية الحادة وشكل تهديداً حقيقياً لها، كما فضح الشيخ مصطفى صبري من جهة أخرى خفايا الاتحاديين وصِلاتهم باليهود والماسونية بخطبه الملتهبة في المجامع، وبمقالاته اللاذعة في مجلة بيان الحق التي رأس تحريرها، وكان الاتحاديون قد أخذوا يشددون حملتهم على خصومهم وعلى رأسهم الشيخ مصطفى صبري، ففر من اضطهادهم عام 1913 إلى مصر ثم أوربة متنقلاً بين عدد من بلدانها، ثم عاد إلى تركية إبان هزيمتها في الحرب العالمية الأولى[5].
وقد عُين الشيخ مصطفى صبري في عام 1919شيخاً للإسلام في الدولة العثمانية[6] ومفتياً عامّاً لها، وعضواً مدى الحياة في مجلس الشيوخ (الأعيان) العثماني، وعضواً في دار الحكمة الإسلامية أكبر مجمع علمي إسلامي آنذاك، كما تولى منصب الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) بالوكالة نيابة عن رئيس الوزراء الداماد فريد باشا أثناء مشاركته بأعمال مؤتمر الصلح في فرساي، ثم أعفي من مناصبه عدا مجلس الشيوخ قبيل استيلاء الكماليين على مقاليد الحكم وإلغاء نظام السلطنة عام 1922 حيث قرر الشيخ مغادرة الوطن، فتوجه إلى مصر ليلقى فيها الصدَّ والإهانة[7]، فرحل إلى الحجاز بدعوة من الشريف حسين لكن لم تطب له الإقامة بسبب حرارة الإقليم، فعاد إلى مصر ثم لبنان فرومانيا، ثم اليونان حيث أصدر فيها لمدة خمس سنوات مجلة باللغة التركية اسمها (الغد) تفضح سياسات الكماليين بشدة لدرجة أنهم طالبوا اليونان بتسليمه لهم، فلجأ إلى مصر عام 1932 واستقر بها[8]، واتخذها وطناً ثانياً له إلى أن مات.

الجهاد الفكري
وعندما نزل الشيخ مصطفى صبري مصر وجد أنه انتقل من مواجهة “انقلاب صريح” في تركيا صنعه الكماليون إلى مواجهة ما سماه “انقلاباً مقنَّعاً”[9] في مصر يصنعه مثقفوها وكتّابها، فإذا كان مصطفى كمال أتاتورك قد فعل في تركية ما فعل[10] فإن ثمة مَن هو معجب به ويرنو إلى مثاله في مصر، وإذا كان التغريب في تركيا قد أخذ يجري على قدم وساق ففي مصر انبهار بالغرب فكراً ونماذج، وفيها أيضاً نتيجة لذلك نزعات شتى من التغريب والعلمنة بل والإلحاد مع إزراء بعلوم الدين ومكانته، وعندها راح الشيخ صبري يدخل مرحلة جديدة يصفها بـ”الجهاد الفكري”، وأخذ ينشر العديد من المقالات توضيحاً وكشفاً لما وراء ذلك البهرج والبريق الغربي والتغريبي، كما كتب عدداً من المؤلفات أهمها:
  • النكير على منكري النعمة، من الدين والخلافة والأمة؛ أبان فيه جناية الكماليين على نظام الخلافة وتمزيقهم وحدة الأمة.
  • قولي في المرأة، ناقش فيه مسائل السفور والحجاب وتعدد الزوجات والشبهات المُثارة فيها، وجاء رداً على اقتراح قُدِّم إلى مجلس النواب المصري لتعديل قانون الأحوال الشخصية لتضارع نظيرتها الغربية.
  • مسألة ترجمة القرآن: ألفه في معرض رده على فتوى شيخ الأزهر المراغي ومحمد فريد وجدي في إجازة ترجمة معاني القرآن وقراءتها في الصلاة، وكانت فتواهما متناغمة مع قرارات أصدرها أتاتورك بهذا الخصوص.
  • موقف البشر تحت سلطان القدر: رد فيه على من زعم أن الإيمان بالقدر عند المسلمين هو سبب تخلفهم، وأصَّل فيه مذهبه في المسألة كلامياً متحولاً من مذهب الماتريدية إلى مذهب الأشاعرة.

غير أن أهم وأعظم ما ألف من الكتب هو كتابه: (موقف العقل والعلم والعالَم من رب العالمين وعباده المرسلين)، وهو آخر كتبه تأليفاً، وأشهرها ذيوعاً، وقد صدر بأجزائه الأربعة تباعاً، وبلغ ما يقرب من ألفي صفحة، فختم به مسيرة حياته، وجمع فيه ما تفرق في غيره وزيادة، وقد تشكلت مادة الكتاب من سجال مفتوح بين الشيخ مصطفى صبري من جهة وبين خصومه الفكريين من جهة أخرى، سواءٌ كانوا أفراداً أو تيارات فكرية.
ورغم أن الكتاب مصنف عند كثيرين في عداد كتب العقيدة إلا أنه غير تقليدي في محتواه أو في أسلوبه، وهو في أصله يدور على أربعة محاور تناولها الشيخ صبري بإسهاب وتفصيل، وهي بالترتيب:

  • مسألة إثبات وجود الله تعالى: قدّم لها بمقدمتين[11]، الأولى ضرورة الدين ودوره في حياة الإنسان، والثانية ضرورة إزالة اللبس عن النصرانية بالتفريق بين ما جاء به سيدنا عيسى عليه السلام وبين ما ابتُدِع بعده، وهو تفريقٌ لم يقم به الأوربيون في ثورتهم على الكنيسة ولا مقلدوهم في الشرق، مما صنع أزمة فكرية تجلت في لاأدرية تائهة وقطيعة بين الدين والعلم، وبذلك أضرت النصرانية المبتدعة بالأديان عموماً وبالإسلام خصوصاً.
ثم سرد الشيخ الأدلة المنطقية (الكلامية) على وجود الله، وفي مقدمتها دليل الواجب العقلي، ثم دليل العلية (أو نظام العالَم)، ثم دليل الوحدانية (أو برهان التمانع)، مورداً شبهات فلاسفة الغرب وملحديه ومفنداً إياها بإسهاب، مع تحقيق مقولاتهم وردها لأصولها[12]، ومن طريف الأدلة الأخرى –على وجازتها- دليل إدراك الإنسان وشعوره وإرادته[13].
  • مسألة موقف العالَم من الله: (وحدة الوجود وحدوث العالم): وهنا يتحول الشيخ –على حد قوله- من مكافحة الضلالات الفكرية الآتية من الغرب (يقصد الإلحاد وما يتعلق به) إلى مكافحة ضلال شرقي قديم (مذهب وحدة الوجود) حمله بعض رموز الصوفية الذين فاقت منزلتهم عند كثير من الناس منزله علماء أصول الدين[14]، ويستغرق كثيراً في بيان هذا المذهب لشدة غموضه حتى إن “كثيراً من حملته لم يفهموه”، بل و”إبطاله أسهل من فهمه”، ويشن حملة شعواء على شيخ هذا المذهب (ابن عربي) وتابعيه ونظرائه من “الصوفية الوجودية”[15] المولعة بالتشبث بأذيال فلاسفة الإغريق في كثير من المسائل الاعتقادية[16]، مبيناً تهافت أدلتهم العقلية[17] و”تلاعبهم” بالأدلة النقلية، إلى أن يختم فصله هذا ببيان أنه ليس من أعداء الصوفية، وأن الصوفية ليسوا كلهم على مذهب وحدة الوجود، مورِداً أقوال مَنْ يشهد له ويؤيده وهو المجدد الصوفي الشهير أحمد السرهندي صاحب “المكتوبات”.
وفي الفصل الثاني من هذه المسألة يبين “موقف العالَم الحقيقي من الله، وهو أنه ما سوى الله ومخلوقه الحادث”، راداً على فلاسفة الإغريق ومن شايعهم من متكلمي المسلمين كابن رشد، أو اختلط عليهم الأمر كابن تيمية، أو أخطأ في الفهم والتقليد من المعاصرين كالمراغي شيخ الأزهر.
  1. موقف العالم من رسل الله: وأصل هذه المسألة كتابٌ مستقل أصدره الشيخ صبري من قبل بعنوان: “القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون”، ثم جعله –كما هو- جزءاً من كتابه “موقف العقل”، أما سبب التأليف فيكمن في حالة الانبهار بالتقدم العلمي والتقني لدى الغرب التي استحوذت على عقول جم غفير من مفكري ومثقفي تلك المرحلة، فعصفت ببعض معتقداتهم التي لم تؤسس على أصول راسخة من العقلانية والمنطق، فوقعوا في التشكك والتشكيك بكثير من مسلمات الدين وأصوله كالنبوة والمعجزات وكالإيمان بكائنات غير منظورة كالملائكة والجن والشياطين، بل وحتى بالبعث والحشر بعد الموت، وكان نصيب تلك القضايا أن تُردُّ في بعض الأحيان أو تُؤوَّل نصوصها، وكان رأي الشيخ صبري أن الاعتماد على المنهج التجريبي الغربي وإهمال المنهج العقلي التجريدي قد أفضيا بالقوم إلى ما هم عليه من تقليد للآخر واستخذاء أمام الذات بحيث لم يبق للمنظومة المعرفية الإسلامية قيمة في نظرهم، بل لقد أصبحت عبئاً ثقيلاً عليهم يسارعون في طرحه والتبرؤ منه، ويوجه الشيخ سهام نقده إلى أشهر رموز تلك المرحلة من الكتاب والمفكرين كمحمد عبده محمد فريد وجدي وهيكل والعقاد والمراغي وغيرهم، وقد اعتمد في رده عليهم آليتين اثنتين هما: التفريق المنطقي بين الحكم العقلي والحكم العادي أولاً، إذ بدون هذا التفريق تختلط الأحكام على المرء، فيَرُدُّ المعجزات –مثلاً- بدعوى مخالفتها للعقل، وهي في الحقيقة مما تحيله العادة لا العقل؛ وثانياً يورد الشيخ صبري أقوالاً لأعلام من مفكري الغرب وفلاسفته موافقة لرأيه، لا ليحتج بها لنفسه، بل ليحتج بها على مَنْ يسلم لهم أو يقلدهم.
  2. مسألة فصل الدين عن الدولة: وكان علي عبد الرازق أشهر من أثار تلك القضية في تلك المرحلة في كتابه الذائع “الإسلام وأصول الحكم”، كما كان انقلاب أتاتورك في تركيا قد أثار إعجاب كثيرين من عشاق الحداثة ودعاتها في مصر، ورأوا في تركيا نموذجاً يحتذى لإمكان إقامة دولة “عصرية” شعبها مسلم وحكومتها “لادينية”، وكانت أبرز نقاط رد الشيخ على هذه المسألة تبيانه أهمية القانون ودوره في الاجتماع الإنساني، وأن القانون الوضعي محكوم بواضعه بينما التشريع الإلهي حاكم غير محكوم، وعدم إمكان الفصل بين القانون والقيم التي يستقي منها جزئياته، كما بيَّن انبثاق الفقه الإسلامي عن نصوص الوحي خلافاً لزعم من زعم أنه من موروثات القانون الروماني، وفرَّق الشيخ صبري بين القانون الإلهي والقانون الوضعي مبيناً مزايا الأول وآفات الثاني، ورافعاً للشبهات الواردة على إعمال القانون الإلهي، ثم تحدث عن حقيقة الاجتهاد في الإسلام وكيف أن دعاة الاجتهاد قد أساؤوا من حيث ظنوا أنهم أحسنوا إذ جعلوا المجتهد مشرِّعاً ووسعوا باب الاجتهاد حتى أدخلوا فيه من ليس بأهل، وهم بذلك كشفوا عن جهلهم بطبيعة الشريعة ودور المجتهد فيها.
والحق أنه لا تفي صفحات يسيرة كهذه في سرد كل ما تناوله الشيخ صبري في كتابه القيم “موقف العلم” الذي وُصف بأنه “كتاب القرن العشرين”[18]، إلا أنه لا بد من التنويه بأسلوب الشيخ في الكتابة، إذ إنه لم يقسم كتابه إلى أبواب وفصول كما هي العادة، بل جعل كتابه بضعة أقسام كبرى وسرد تحت كل قسم أبحاثه وموضوعاته سرداً بقليلٍ من التفقير والعنونة، واعتمد طريقة الإسهاب والبسط المقترن بالجدال والحجاج، وفي كتابه استطرادات كثيرة وتشعبات واسعة، وتكرار لقضايا سبق ذكرها أو تذكير بقضايا سيأتي تفصيلها، ويعود ذلك إلى كون الشيخ يكتب كتابه وهو يرصد واقعه ويتابع بدقةٍ الأفكار التي تتحرك فيه[19]، حتى يمكن أن يُعد الكتاب بمعنى ما مرجعاً يوثق جوانب من الحركة الفكرية السائدة بمصر في النصف الأول من القرن العشرين، ولا يتعاطى في هذا مع الأفكار المجردة فحسب، بل مع رجالها وحملتها بأسمائهم ومواقفهم دون مواربة؛ كل ذلك بالجمع بين قوة العبارة وعمق الفكرة.

الموقف من الحداثة
ربما صُنف الشيخ لدى البعض في خانة الجامدين الرافضين للتجديد والعصرنة، إلا أنه يمكن القول بثقة إن دعوات الحداثة والعصرنة التي ضجت بها تلك المرحلة إنما انطلقت من موقع الانفعال لا من موقع الفعل، وافتقدت الكثير من التأني والمحاكمة العقلانية الناضجة، وكان الشيخ صبري قطباً فاعلاً في الحراك الفكري الذي شهده العالم الإسلامي مع بدايات القرن العشرين، ونجده في مقدمة مَن حاول أن يقوّم المشروع الإصلاحي ويقيمه –في لحظاته الحرجة- على أسس متوازنة منطقية، من غير أن يكون مبهوراً بالنموذج الغربي الوافد، أو أسيراً للنموذج الموروث بتقليد دون تجديد، واختط في ذلك مساراً غلب فيه النقد والتفكيك على البناء والتشييد، متسلحاً بملكة راسخة في علم المنطق والمناظرة، مع تمكن من أدوات الاجتهاد، وقدرة على مواجهة الأقوال والمذاهب دون وجلٍ من الأسماء الذائعة والألقاب اللامعة.
والحال أن الشيخ قدم خطاباً عقلانياً لم يقدر حق قدره في حينه، وكشف عن آفات فكرية عديدة أصيب بها المفتونون بالنموذج الغربي والمتأسون به، وهو وإن لم ينص عليها في موضع مستقل من مؤلفاته، إلا أنه بثَّها في حنايا مناقشاته ونقده، وهي في أصلها مستقاة من علم المنطق والجدل الذي برع فيه ونبغ، ونكتفي في هذا المقام بتسجيل ثلاث منها هي:
  1. آفة العقلانية الساذجة: وذلك أن القوم نتيجة افتتانهم بالنموذج الغربي في البحث والتفكير قد ولَّوا وجوههم شطر الدليل التجريبي الحسي فوضعوه في مكان الصدارة[20] وعمدوا إلى الدليل العقلي المنطقي المجرد فاستبعدوه من البرهنة والحجاج إما لضعفهم في تحصيله، أو لعدم ثقتهم به مقارنة بدليل التجربة، وهم يذكرون في ذلك قاعدة يلتزمونها في كتاباتهم، ونصُّها أن: ” كل معقول لا يؤيده محسوس لا يعتد به”، وقد انعكست هذه القاعدة المأخوذة من فلسفة أوغست كونت الوضعية على تفكير كثير من كتاب ومثقفي تلك المرحلة [21]، وتجلت عملياً في مؤلفاتهم كإنكار المعجزات الحسية أو تأويلها، والتفافهم على مفاهيم أساسية من قبيل الوحي والنبوة والملائكة ونحو ذلك بإعادة تفسيرها وتأويلها كذلك لئلا تصادم معطيات “البحث العلمي”؛ وطريف ما في الأمر أنهم يصفون منهجهم هذا بالعلمية والعقلانية، والحال أنها عقلانية ساذجة لم تفرق بين الحكم العقلي والحكم العادي ولوازم كل منهما، فالتجربة لا تُنتج سوى ما يُعرف بالتلازم أو الحكم العادي، وهو تلازم وإن كان مضطرداً في العادة فإنه غير واجب في العقل، بل هو ممكن وقابل للانخرام والانفكاك، والمشكلة أن كثيراً من خصومه وأتباعهم حتى يومنا هذا لا يكاد يفرق بين حكم العقل وحكم العادة فيجعلهما شيئاً واحداً، وقد اختلقت هذه “السذاجة” صداماً زائفاً بين الدين والعلم، وأنكرت عدداً من نصوص أو أوَّلتْها بدعوى “مخالفتها للعقل”، وإنما هي في الحقيقة مخالفة للعادة لا العقل.
  2. آفة القياس مع الفارق: وهو قياس صاغه دعاة الحداثة في منطلقاتهم العامة، لأنهم في دعوتهم للحداثة إنما يقومون –دون أن يشعروا أحياناً- بعملية قياس، فيستبطنون النموذج الغربي كأصل، ويضعون حالهم الراهنة كفرع، ويجمعون بين الأصل والفرع في العلة، فيطلبون في إصلاح الفرع نفس ما أصلِح به الأصل –هذا إن سُلِّم أنه إصلاح أساساً- لكن مغالطتهم تأتي من التسوية بين أمرين يتفقان في وجه ويختلفان في وجوه، وهذا ما يسمى القياس مع الفارق، وهو باطل في المنطق، لأنه لا يلزم من التساوي في وصفٍ ما التساوي في جميع الأوصاف، ومن هنا تبطل كثير من وصفات الحداثة في أساسها.
  3. آفة التقليد: وقد عبر عنها الشيخ صبري بلغة خطابية تجاه خصومه، ورتب على مقدماتهم نتائج لم يلتزموها مع أنها تلزمهم، فهم مثلاً يصدقون بـ”معجزات الطب أو العلم الحديث” ويردون معجزات النبوة مع أن كلاهما من جنس خوارق العادات؛ وهم مثلاً يردون عقلانية ديكارت ويأخذون بوضعية كونت مع أنهما كلاهما من نفس المنظومة الغربية التي أعجبوا بها، وتجده أحياناً يؤيد مذهبه في مسألة ما -خالف بها خصومه- بآراء لفلاسفة غربيين ممن لهم حظوة عند دعاة الحداثة، مؤكداً على أن آفة القوم التقليد مع اتباع الهوى في آن معاً.
عاش الشيخ مصطفى صبري حياته في جهاد وهجرة أضنيا جسمه النحيل، فرحل إلى جوار ربه عام 1954 إثر معاناته من مرض أصابه، وشيعته جماهير من العلماء وطلبة العلم وأصدقائه ومحبيه وبني وطنه، ودفن في الدرّاسة بالقاهرة.
ولئن قضى الشيخ حياته غريباً كما عبر عن نفسه، فإن التركة الفكرية لهذا “الغريب” كفيلة بأن تسهم في تبديد كمٍّ وافر من أوهام التغريب الماثلة في أذهان كثيرين حتى هذا اليوم.


[1] للتوسع في ترجمة الشيخ مصطفى صبري يُنظر: الأعلام للزركلي: 7/236، الشيخ مصطفى صبري لـ مفرح بن سليمان القوسي، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
[2] اسمه مركب: “مصطفى صبري”، و”صبري” ليست كنيته كما يُظن.
[3] هكذا تُكتب وتلفظ بالعربية، وهي في التركية المكتوبة بحروف لاتينية: “توقات”.
[4] يسمى درس “الحضور”، كان مقصوراً على السلطان، يحضره هو وخاصته وكبار العلماء، ويعقد في شهر رمضان خاصة.
[5] عاد إلى تركية أسيراً بيد الاتحاديين حيث قبضوا عليه في بوخارست وسجنوه فيها، ثم نقلوه إلى تركية وفرضوا عليه الإقامة الجبرية في إحدى مدن الأناضول، ثم لما ألغي قرار الإقامة عاد إلى إستانبول.
[6] ننوه إلى أن الشيخ تولى منصب شيخ الإسلام أربع مرات على فترات متقطعة بين عامي 1919-1920، وبلغت مدة شغله هذا المنصب بمجموع فتراتها ثمانية أشهر وواحداً وعشرين يوماً؛ كما ضبطها الدكتور مفرح القوسي.
[7] اتُّهِم بخيانة الوطن وعداوة الدين، ووُصف بشيخ الأبالسة والشياطين!!، وطولب برحيله من مصر على الفور، كان ذلك على يد جمهور غفير من المصريين المعجبين بصنيع أتاتورك.
[8] وهنا تبدلت الأحوال ولقي في مصر تقديراً واحتراماً شعبياً ورسمياً بعد أن انجلت للناس جناية أتاتورك على الدين والأمة والخلافة.
[9] موقف العقل، 1/95، طبعة دار التربية بدمشق.
[10] كان الشيخ –بحكم منصبه وموقعه من السلطان العثماني- شاهداً حياً على انقلاب مصطفى كمال أتاتورك وإلغاءه نظام الخلافة، وقد وثق كثيراً من شهادته في كتابه النكير على منكري النعمة، وكتابه موقف العقل.
[11] موقف العقل، 2/6-62.
[12] تجده مثلاً يرفع سوء الفهم عن بعض عبارات ديكارت، ويخوض جدالاً حاداً مع فلسفة كانط أو ديمقريطس وإلحادية بوخنر ..الخ.
[13] موقف العقل، 3/100-104.
[14] موقف العقل، 3/123.
[15] كعبد الكريم الجيلي وعبد الغني النابلسي، وبعض متكلمي الشيعة كالصدر الشيرازي والبهاء العاملي، وموافقيهم من فلاسفة الغرب.
[16] وأهمها في هذا الباب مسألة “قِدم العالَم” التي هي المقدمة المنطقية للقول بوحدة الوجود؛ موقف العقل، 3/339.
[17] يسميها أحياناً بـ”الخرافات” و”الأضاليل”.
[18] ينقل تلميذه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة القول بأن كتاب موقف العقل يعد كتاب القرن العشرين بلا منازع؛ انظر تقريظه لكتاب قصة الإيمان للشيخ نديم الجسر.
[19] لا يخفى على الناظر في كتب الشيخ عامة مدى سعة الاطلاع التي تحلى بها، إذ يجد لديه قدماً راسخة في علوم الدين، وقراءة واعية ومتقصية لفكر الغرب وفلسفته، مع متابعة حثيثة لمستجدات الفكر ووقائع الواقع.
[20] مع أنه ليس لمقلديهم من العرب من دلائل الحس والتجربة سوى ما نُقل إليهم من بحوث الغربيين ودراساتهم دون أن يعاينوه.
[21] لا يكاد يستثني مصطفى صبري في حكمه هذا أحداً من رموز حركة الإصلاح الشهيرة في مصر بدءاً من محمد عبده وتلاميذه وصولاً إلى المراغي شيخ الأزهر ومحمد فريد وجدي وانتهاء ببقية من كتاب الصحف والباحثين لا يُحصَون.
 

تابع القراءة

قصة إسلام سيدنا عمر بن الخطاب

10:16 م نشر في : التعليقات

قصة إسلام سيدنا عمر بن الخطاب

إنّ الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضدّ ولا ندّ له. وأشهد أنَّ سيّدنا و حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه صلى الله وسلّم عليه وعلى كل رسول أرسله.

أما بعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في كتابه الكريم: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ ًالأحزاب 23 .

نعم أيها الإخوة، من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، صدقوا وأخلصوا وعدلوا، وكلامنا اليوم بإذن الله رب العالمين عن أحد السابقين الأولين من المهاجرين، وأحد العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأحد أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنّ الرسول تزوّج بنت عمر، وأحد كبار علماء الصحابة الذين لم تأخذهم في الله لومة لائم، عدل في رعيته فنام قرير العين إنه الخليفة الراشد الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب الذي قال له رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك" . أي طريقًا غير طريقك .

فتعالوا معي إخوة الإيمان نسمع موجزا عن حياة ابن الخطاب عمر .

عمر بن الخطاب أسلم في السنة السادسة من النبوة وكان عمره ستة وعشرين عامًا أسلم بعد نحو أربعين رجلاً وفي قصة إسلامه عدّة روايات منها ما ذكر في كتب السير أنّ عمر قال : خرجت أتعرض لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فلحقت به فإذا هو في الصلاة فقمت خلفه فاستفتح بسورة الحاقّة فبدأت أتعجّب من نظم القرءان فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش فقرأ رسول الله قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ﴾ فقال عمر : إذًا هو كاهن فقرأ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾. فقال عمر: وقع الإسلام في قلبي. أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمّدًا رسول الله .

والرواية الأخرى قيل أنّ عمر خرج متقلّدًا بالسيف فوجده رجل من بني زهرة فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال أريد أن أقتل محمدًا، فقال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمّدًا؟ فقال له عمر: أراك قد تركت دينك الذي أنت عليه، فقال الرجل: أفلا أدلّك على العجب؟ إنّ أختك وختنك ( أي صهرك) قد تركا دينك، فأتاهما عمر وكانوا يقرؤون " طـه " سمع شيئًا من قراءة القرءان من خلف الباب وكان عندهم أحد الصحابة وهو الخبّاب فطرق عمر الباب وفتحوا له، فقال أسمعوني، فقالوا هو حديث تحدّثناه بيننا، ثمّ قال عمر: اتّبعت محمّدًا؟ فقال له صهره: أرأيت يا عمر، إن كان الحقّ في غير دينك، فبدأ يضرب صهره ضربًا شديدًا فجاءت أخته تريد أن تدافع عن زوجها فضربها فقالت بقلب ثابت متوكل على الحيّ الذي لا يموت: أرأيت إن كان الحقّ في غير دينك؟ أشهد أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمّدًا رسول الله. وهنا اسمعوا جيدًا، توقّفَ عن ضرب صهره ثمّ طلب الصحيفة فلما أعطيَتْ له الصحيفة ورأى فيها ﴿طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ إلى أن وصل إلى قوله تعالى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، فقال دلّوني على محمّد فلمّا سمع الخباب خرج وقال له أبشر يا عمر فإنّي أرجو أن تكون دعوة رسول الله ليلة الخميس لك اللـهمّ أعزّ الإسلام بعمر بن الخطّاب أو بعمرو بن هشام (أي أبي جهل)، فقال دلوني على رسول الله وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بيت الأرقم في الصفا وراح إلى هناك وضرب الباب وكان من أشدّ الناس على رسول الله في الجاهلية، فقال الصحابة : يا رسول الله هذا عمر فتح الباب وتقدّم نحو النبيّ فأخذه الرسول الأعظم أشجع خلق الله أخذه بمجامع قميصه وقال: أسلم يا ابن الخطّاب اللهمّ اهده. فما تمالك عمر أن وقع على ركبته فقال له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم " ما أنت بمنته يا عمر؟ " فقال : أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمّدًا عبده ورسوله، فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد الحرام.

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر

ألا فلتسمع الدنيا نشيدي *** نشيد النصر يا دنيا أعيدي

وراءك يا رسول الله نمضي *** ويتبع صـفّنا للمجد صفُّ

وراءك يا رسول الله نمضي *** ويتبع صـفنا للنصر صفُّ

على رغم المعاند والمعادي *** لواء محمد أبـــدًا يرفُّ

لواء محمد أبدًا يرفُّ

اللـهمّ ثبّتنا على نهج محمّد وأصحاب محمّد هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخُطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ. أمّا بعد فيا إخوة الإيمان أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ القائلِ في كتابه الكريم " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " متاع الغرور معناه لذّة تشغل الإنسان عن الأمور المهمّة، ومن الأمور المهمّة المهمّة أن تحرص أخي المسلم على تعليم أولادك أمور دينهم التي تنفعهم في الدنيا وفي الآخرة فمن عرف قدر الآخرة هانَ عليه التعب فقدر الآخرة عظيم عظيم جدًّا.

و من الناس بسبب كلمة خرجت منه لا يراها ضارّة له لا يرى فيها ذنبًا لا يرى فيها معصية إذا مات دون الرجوع عنها يكون في الآخرة من الخاسرين والعياذ بالله، كقول بعض الناس العرب جرب هذه الكلمة مَن قالها مع التعميم يكفر لأنّ كلامه هذا شمل الأنبياء وغيرهم، من الأنبياء كانوا عربًا وأفضلهم عربيّ وهو حبيبنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، لذلك مَن قال معمّمًا كلامه العرب جرب كفر لأنّه انتقص الأنبياء والعياذ بالله. أمّا إذا خصّص كلامه لفظًا أو بقرينة الحال كقوله اليوم العرب فسدوا ثمّ قال العرب جرب فلا يكفر. ولكن ينهى عن هذه الكلمة، فيا أخي المسلم حصّن نفسك وأهلك بعلم الدين فعلم الدين حياة الإسلام يجب الاهتمام به تعلّمًا وتعليمًا للكبار وللصغار. واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ .
تابع القراءة

مناظرات الشيخ أحمد ديدات رحمه الله

10:06 م نشر في : التعليقات
بسم الله الرحمن الرحيم

لَقَـــــدْ كَـفَـــــرَ الَّذِينَ قَالُــواْ إِنَّ اللّهَ هُـــوَ الْمَسِيـــحُ ابْــنُ مَرْيَــــمَ
وَقَــالَ الْمَسِيــحُ يَــا بَنِـــي إِسْرَائِيــلَ اعْــبُدُواْ اللّهَ رَبِّــي وَرَبَّـــكُـمْ
إِنَّــــهُ مَـــــن يُشْـــــرِكْ بِاللّهِ فَقَـــــدْ حَــــرَّمَ اللّهُ عَلَيـــــهِ الْجَنَّــــةَ
وَمَــــأْوَاهُ النَّــــارُ وَمَـــا لِلظَّالِمِــينَ مِــنْ أَنصَــــارٍ ( المائدة:17)


مناظرات الشيخ أحمد ديدات - رحمه الله -
ـــــــــــــــــــــ
بثلاث جودات : الجودة العالية , الجودة المتوسطة , الجودة المنخفضة


«« المناظرة الأولى : هل الكتاب المقدس حقاً كلمة الله؟ مع القس الدكتور ستالين شوبارج »»




«« المناظرة الثانية : هل الكتاب المقدس كلمة الله ؟ مع القس جيمي سواجارت »»




«« المناظرة الثالثة : صلب المسيح حقيقة ام خيال؟ مع القس الدكتور روبرت دوجلاس »»




«« المناظره الرابعة : هل المسيح إله؟ مع القس الدكتور ستالين شوبرج »»




«« المناظرة الخامسة : هل عيسى رب؟ مع القس انيس شروش »»




ـــــــــــــــــــــ

و أيضا
ـــــــــــ
«« محاضرة : القرآن الكريم معجزة المعجزات »»





«« لقاء مع فضيلة الشيخ أحمد ديدات لمدة حوالى ساعة وربع .. يتحدث فيه عن حياته »»



 
منقــــول
نسألكم الدعاء لى و لمن نقلت منه و لمن رفع المناظرات
تابع القراءة

أحب إليه مما سواهما

10:25 م نشر في : التعليقات

 

نحن أمة عريقة بداياتها كانت عظيمة، حملت إلى العالم فكرا راقيا وعلما ضافيا، وخلقا صافيا، وعقيدة وفهما للدين والدنيا أتى إلى حياة ميتة فأحياها بروح الوحي، وإلى دنيا مظلمة فأضاءها بنور الهداية.

لقد كان الإسلام في أوائله نورًا عظيما ملأ جوانب الأرض، فإذا بضوئه يخفت ـ ببعد أهله عنه ـ حتى صار كذبالة مصباح أوشك وقوده على النفاد، فهي ترتعش مع هبات النسيم، ولا تبقى أمام زئير العواصف. (الإسلام والطاقات المعطلة ص5).

كان الإسلام في بداياته كمرآة مصقولة بالغة الرقة يرى فيها الناظر حقيقة الإسلام الناصعة، وطبيعة أهله الرائعة، فلم يلبث أن سفت عليها السوافي فغطاها الغبار، وعلا عليها مع الأيام البخار وعلاها الغبش حتى لأصبح الناظر لا يرى إلا أشباحا بلا معالم أو أشكالا مرعبة تخيف الناظرين.

لقد تخلفت أمتنا عن ركب المتحضرين، وتأخرت عن ملاحقة المتقدمين، وعادت لتمشي كسيرة ذليلة مع المتخلفين الراكدين التائهين:
قد استرد الســـبايا كل منــهزم .. .. لم تبق في أســرها إلا سـبايــانا
وما لمحت سيــاط الظــلم بادية .. . إلا عــرفت عليــها لــحم أسرانا
ولا تموت على حـد الظبا أنف .. .. حتى لــقد خجـلت مــنا مـنايـانا
لو يعلم البدر في شعبان محنتنا .. .. لـما أطـل حـياء بــدر شـعـبانـا
تهلهلت أمتي حتى غـدت أمــما .. .. وزور الوطن المسلوب أوطانا

إن ما أصاب الأمة من هبوط بعد ارتفاع، وتوقف بعد حراك وهزيمة بعد انتصار، وتخلف بعد تقدم وريادة، وذل بعد عز وسيادة، كل ذلك لم يصبها خبط عشواء؛ بل له علله الدفينة.. وذلك يستدعي الدراسة والتأمل.
أزعم أن من هذه العلل علتين عظيمتين:
الأولى وراثة الكتاب دون تعب أو نصب.. فلم نعرف قدره وقيمته الحقيقية فضيعناه.
والثانية: عدم محبة الله ورسوله المحبة الصادقة التي ينصر الله أصحابها.

وسأتكلم اليوم عن النقطة الثانية، خصوصا ونحن نعيش اعتداءات عدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يكاد ينظر أصحابها إلى أتباعه ولا يقيمون لهم قدرا ولا مقاما.

إن المسلم لا يذوق طعم الإيمان ولا يجد حلاوته حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما؛ كما في حديث أنس في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار].
والمقصود بالسوى هنا (سواهما) كل شيء حتى يدخل في ذلك الوالد والولد وجميع الأهل كما جاء في الصحيحين أيضا: [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين]..

ويزيد الأمر حتى يتقدم حب الله ورسوله محبة المرء لنفسه التي بين جنبيه فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: [كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ، وَاللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ] "رواه البخاري"

وقد ذكر القرآن الكريم آية عظيمة جمع فيها كل ما يمكن أن يكون له في قلب العبد مكان ثم أخبر أن من قدم شيئا منها على محبة الله ورسوله فقد شان نفسه ودينه.. قال سبحانه: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.. فانظر كيف هدد الله هؤلاء بقوله {فتربصوا}، وكيف ختمها بقوله {والله لا يهدي القوم الفاسقين}.

قد يرى بعض الناس أن من أصعب الأمور أن يقدم الإنسان شيئا على نفسه، ولكن المحبة الصادقة جعلت المستحيل واقعا مع الصحابة الكرام.. وكلما قرأ الإنسان عن محبتهم لربهم ورسولهم كاد يصيبه الذهول، وأقر وأذعن بأنهم فعلا استحقوا ما وصلوا إليه من إكرام وإجلال وتعظيم الله لهم في الدنيا والآخرة.

إن الأمثلة في هذا الباب كثيرة لا يتسع لها مقال ولا مقالات، والاختيار بينها والتفضيل بين المواقف صعب ولكن قد قال الأول: يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.. وكل لبيب بالإشارة يفهم.. والحر تكفيه الإشارة.

روى البخاري في الصحيح في قصة الحديبية أن عروة بن مسعود قال لقريش بعدما ذهب ونظر كيف يتعامل الصحابة مع نبيهم عليه الصلاة والسلام: "أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له."

وروى الطبراني بسند حسن عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا رسول الله، والله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي ومالي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا حتى نزل جبريل - عليه السلام - بهذه الآية: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}.

وقد روى أبو داود بسند صحيح والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: [أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر. قال: فلما كانت ذات ليلة، جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم. فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فجمع الناس، فقال: أنشد الله رجلا فعل ما فعل، لي عليه حق، إلا قام. فقام الأعمى يتخطى الناس، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدوا : أن دمها هدر].

روى ابن جرير الطبري في التاريخ وابن المنذر وابن إسحاق في السيرة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُحد، فلما نُعوا لها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرا يا أم فلان.. هو بحمد الله كما تحبين. قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل.. تريد صغيرة.

إن الإنسان والله ليقَفّ شعرُ بدنه وهو يقرأ قصة حبيب بن ثابت وقد أحضره مسيلمة الكذاب وأخذ يسأله: تشهد أن محمدا رسول الله؟ فيقول نعم. يقول: فتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا أسمع. فيأمر السياف أن يقطع عضوا منه.. فما زال يسأله ويرد عليه ويقطع منه حتى سقط قرابة نصف جسده.. وهو راسخ رسوخ الجبال.. حتى مات.. فلما بلغ أمه نسيبة بنت كعب ما حدث لابنها.. قالت: لمثل هذا كنت أعده!! فرضي الله عنهم أجمعين.

إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم شرف يدعيه كل مسلم، ولكن المعوَّل ليس على الدعوى وإنما على صدقها، وبين الدعوى والصدق مسافة كبيرة جدا لا يقطعها إلا العمل، ولا يؤكدها إلا الواقع. وقد زعم قوم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ـ كما قال الحسن ـ فابتلاهم الله بهذه الآية: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم . قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين}.
فهل واقعنا يدل على صدق محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

تابع القراءة

مسلمو ميانمار

10:24 م نشر في : التعليقات

 

تقع دولة ميانمار في الجنوب الشرقي لقارة آسيا، ويحدُّها من الشمال الصين والهند، ومن الجنوب خليج البنغال والهند وبنغلاديش، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 50 مليون نسمة، وتُقدَّر نسبة المسلمين بـ 15 ٪ من مجموع السكان (نحو 7 ملايين مسلم).

دخل الإسلام هذه الدولة عن طريق (أراكان) – ولاية ضمن جمهورية بورما، والتي تضم أكبر تجمّع لأهل هذا البلد - في القرن الأول الهجري عن طريق الصحابي الجليل وقّاص بن مالك رضي الله عنه، وهناك مؤرخون يقولون إنّ الإسلام وصل إليها عبر (أراكان) في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد - رحمه الله - في القرن السابع الميلادي عن طريق التجار العرب، حيث أُعجب أهل بورما بأخلاقهم فدانوا بدينهم، وعملوا في الزراعة في البدء، ثم هيمنوا على التجارة واستوطنوا في كثير من البقاع، حتى أصبحت بعد ذلك دولة إسلامية حكمها 48 ملكاً مسلماً على التوالي ما بين عامي 1430 - 1784م، وكان لهم عملات نقدية تتضمن شعارات إسلامية مثل كلمة التوحيد.

تعتبر أراكان ركناً من بورما، وتمثّل أكبر تجمّع إسلامي فيها، كما يوجد تجمّعات أخرى للمسلمين في كل من: (ماندلي وديفيو وشاه ومكاياه والعاصمة رانجون) وغيرها، حيث يقع على تلك التجمّعات أعظم ضغط جماعي مِن قِبل حكومة بورما العسكرية.
أما العنصران الأساسيان من سكانها والموجودان فيها حالياً هما:
(الروهنجيا) الذين يدينون بالإسلام ويتحدّرون من جذور عربية وفارسية وهندية وتركية، أما لغتهم فخليط من البنغالية والفارسية والعربية
و(الماغو) الذين يؤمنون بالبوذية، إضافة إلى أقليات عرقية متعددة.

احتُلت أراكان من قِبَل الملك البوذي (بوداباي) عام 1784م الذي قام بضم الإقليم إلى بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغ على ذلك طِوال فترة احتلالهم.

في عام 1937م جعلت بريطانيا بورما مع (أراكان) مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها في الإمبراطورية آنذاك، وعُرفت بحكومة بورما البريطانية.

وفي عام 1948م، منحت بريطانيا الاستقلال لبورما شريطة أن تمنح لكل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت في ذلك، لكن البورمان نكثوا عهدهم.

جانب من مآسي المسلمين في الوقت الحاضر:
- يطوف الجنود البورماويون وهيئات التنفيذ القضائي وسفاحو (الماغ) البوذيون بأنحاء القرى المسلمة، حيث يقومون بإذلال كبار السن وضرب الشباب المسلم ودخول المنازل وسلب الممتلكات.

- حرمان أبناء المسلمين من مواصلة التعلُّم والتنقل من مكان إلى آخر دون تصريح الذي يَصعُب الحصول عليه.

- فرض الضرائب، ومصادرة الأراضي وقوارب الصيد، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يُمثّلُهم بسعر زهيد، ولا تسمح الحكومة بطباعة الكتب الدينية وإصدار المطبوعات الإسلامية، كما تقوم بإرغام المسلمين من النساء والرجال والعلماء على العمل في معسكرات الاعتقال.
 

تابع القراءة

ليست حرية تعبير..

10:22 م نشر في : التعليقات

 
لابد أن تشعر بالحيرة من إصرار الغرب على استفزاز العالم الإسلامى تحت مبرر "حرية التعبير" الجاهز دائما، مع أنه مبرر مضحك وهزلي، ففرنسا مثلا التى نشرت مجلة كاريكاتورية فيها (الأربعاء) رسوما عارية للإساءة إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، عاقبت إحدى محاكمها عام 1998 المفكر المسلم الشهير روجيه جارودى بتهمة معاداة السامية فى كتابه "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية". عزل فى بيت متواضع شرق باريس قضى فيه بقية حياته بعد منعه من الحديث للصحافة وحجب نشاطه وإنتاجه الفكري، فلم يبك الفرنسيون ولا ما يسمى بالعالم الحر على قداسة حرية التعبير!
إسقاطهم قداسة حرية التعبير عن رجل كان مرشحا للقب مثقف القرن فى فرنسا لولا اعتناقه الإسلام، وله 54 كتابا مترجما إلى 29 لغة، ثم استلهام تلك القداسة ورفعها فى وجه المسلمين المحتجين على الرسوم المسيئة، يجعل الأمر متعمدا ومقصودا ومبيتا، وأنه ليس مجرد سلوك لمجلة نازقة ولمحررين يفتقدون أى حس ما عدا الحقد والضغينة وإفراز السموم التى تسمم علاقة الغرب بالإسلام وتحول حوار الحضارات إلى مشروع فاشل لا قيمة له ما دامت الأقلية الصهيونية تحكم العالم الغربى المسكون بالحضارة الحديثة وتسيره وفق أهوائها.
لم يفق العالم من العنف الذى خلقه فيلم مسيء سافل، وتعرض سفارات وقنصليات الولايات المتحدة لخطر بالغ فى سبيل "حرية التعبير" الاختيارية التى يطبقونها على ناس ويسقطونها عن ناس آخرين. ومع ذلك لم تعتبر فرنسا وسقطت فى ذات المستنقع وتبعته بتشديد الحراسات على سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية.
" جر شَكل " كما نقول فى العامية العربية. فإذا ثار البعض وغضب، وتحول عند آخرين إلى عنف منطلقا من العواطف الدينية الجياشة، يبدأون فى اللوم والتقريع كأن الحرص يجب على المسلمين وحدهم، أو أنهم كائنات صخرية يهان رسولهم ورموزهم الدينية فلا يتحركون!
لماذا يصر الغرب على إهاناته للإسلام، بفيلم مسيء مرة، وبرسوم عابثة مرة ثانية بعد ذلك بأيام بواسطة مجلة غير مسئولة؟!
من الصعب تصديق أنها حرية تعبير. ومن المستحيل إقناعنا فى كل مرة بأنها مجرد سلوك فردى لا تتحمله الدولة، فإذا لم تتحمل مسئوليتها بعدم الإساءة إلى دين مليار ونصف مليار مسلم، تكون فى وضع المتعمد المترصد الذى يجر الشكل ويستدعى العنف والتطرف.
ـــــــــــــــــــــــــــ
فراج اسماعيل (المصريون)

تابع القراءة

إليك أيها الأب

10:21 م نشر في : التعليقات

 
حديثي إليك أيها الأب الغيور عن نعمة قد تنقلب نقمة! وعن منحة قد تنقلب محنة، وعن عطاء قد يكون شقاء! إنهم الأبناء!! هذه البراعم الناعمة، والأكباد التي تمشي على الأرض، التي إن لم نحسن رعايتها فلربما تمنى الأب أنه لم يرزق بهم وأنه كان عقيماً -نسأل الله السلامة والعافية...
أكتب ذلك ليس من باب التشاؤم ولكنه من باب الواقع المشاهد، فكم من أبٍ لم يكن يعرف طريق الشرطة، لم يدخله مراكزها إلا فلذات كبده. وكم من أبٍ لم تخرج دمعته ذلاً وهواناً أمام الرجال قط، لم يخرجها إلاّ أبناؤه، بل كم من والد أدخله أبناؤه زنزانات السجون - نعوذ بالله من عقوقهم-...
أيها الأب الشفوق، إذا أردت أن تدرك بر الأبناء وتذوق حلاوة نفعهم فاربطهم بالحياة الباقية لا الفانية، ليكن همك أن تجتمع بهم في قصور الجنة وخيامها وعلى أرائكها، لا أن يكون همك تسمين أبدانهم وكسوتهم، وتذكر أن أسراً كثيرة ستتمزق غداً على الصراط إذا ضُرب على متن جهنم... تلك الأسر التي كان همّ راعيها الدنيا فحسب! همه حضور ابنه للمدرسة ولو غاب عن المسجد، همه ارتفاع معدله ودرجاته ولو انخفض مستوى إيمانه وأخلاقه، همه أن يتملك في الدنيا بيتاً ليجمع أبناءه فيه ولو كان أبناؤه يسيرون في حياتهم إلى أودية النار تركاً للفرائض وانتهاكاً للحرمات، همه أن يخلف لأبنائه ثروة ومالاً ولو كان يعلم أنهم لربما استعانوا بها على معصية الله.
إن هذه التربية المهترئة المنحلة لا تبلغك ـ أيها الأب ـ برهم ولا نفعهم لا في الحياة الدنيا، ولا في الآخرة... لذا أوصيك أيها الأب المشفق بعدة وصايا عسى إن عملت بها ألاّ تحرم السعادة بهم فوق الأرض، والفرح بهم يوم العرض، والاجتماع بهم على الأرائك متكئين في جنات النعيم.
الوصية الأولى:
أكثرْ من الدعاء لهم بالصلاح والهداية، واحذر من الدعاء عليهم، لا تعن شياطين الجن والإنس على أبنائك، ولا تيأس من هدايتهم. "فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء" فقلب ابنك لن يكون أقسى من قلب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي خرج يوم إسلامه يريد قتل محمد - صلوات الله وسلامه عليه- فما غربت شمس ذاك اليوم إلاّ ومحمد- عليه الصلاة والسلام -أحب الناس اليه ببركة دعائه- عليه الصلاة والسلام.
 الوصية الثانية:
برّك أنت أيها الأب بأبيك وأمك، فإن البر دين، فإن أقرضته والديك استوفيته من أبنائك أضعافاً مضاعفة، وإلاّ فستشرب كؤوساً من العقوق مترعة "برّوا آبانكم تبركم أبناؤكم".
فاعمل مع والديك ما تحب أن يعمله أبناؤك معك غداً. وابذر تحت أقدامهما ما شئت أن تحصده من أبنائك غداً.
 الوصية الثالثة:
احذر أن يشاركك في تربيتهم قناة فضائية أو جليس سوء، فإن ما زرعته وسقيته في أعوام قد تحرقه لقطة في مسلسل او مشهد من فيلم أو صورة فاجرة يعرضها زميل، فاحفظ جوارحهم وخاصة -العين والأذن- فإنهما نافذتان إلى القلب، إن أطلقتا في الحرام فلن تستقيم لك تربية، ولن تدرك براً، وسينهار كل بناء للفضيلة تريد أن تعليه في نفوسهم، وذلك أن العين أو الأذن إن هي زنت، فلا بد أن يبحث الفرج عما يطفئ لهيب تلك النظرات الفاجرة وتلك النغمات المحرمة.

 الوصية الرابعة:
أطعمهم الحلال فـ "أيما جسد نبت من سُحت فالنار أولى به" فما نزعت بركة كثير من الأبناء إلا بسبب لقمة الحرام، فكم من أبٍ أعجبه قوام أبنائه وقد غذاهم الحرام، وما علم أن هؤلاء الأبناء قد يكونون غداً شوكة في خاصرته، وغصة في حلقه، وسبب شقائه في دنياه وأخراه، بسبب شؤم ذاك المال الحرام، فاتق الله أيها الأب في كسبك، واعلم أن أبواب الكسب الحرام قد تنوعت وكثرت، فالربا، والرشوة، والسرقة من وقت الدوام، وقبض قيمة الانتداب وأنت جالس في بيتك... كلها أبواب كسب محرم، فأطبْ مطعمك.
الوصية الخامسة:
كن قدوة صالحة لأبنائك فلا تنه عن خلق وتأتي مثله، افعل أمامهم ما تحب أن تراه منهم، وان ابتليت بمعصية فاستتر ولا تجاهر بها، فإن الابن قد جُبل على حب محاكاة والده. فاحذر أن تغرس فيه خلقاً يجني عليك الندامة غداً ، فكم من ابن كان سبب انحرافه معصية حاكى فيها والده فأوردته المهالك.
الوصية السادسة:
لا تنشغل عنهم فهم رأس مالك الحقيقي، ليكونوا معك أو كن معهم، أشغلهم بالخير وإلاّ شغلوك هم بالشر، ألحقهم برياض الجنة "حلقات تحفيظ القرآن"، اصحبهم إلى بيوت الله وإلى صلة أرحامك، أبعدهم عن حياة اللين والترف، عليك بالتربية الجادة التي تخرّج رجالاً ، لا شباباً هم للأنوثة أقرب منهم للرجولة.
فإذا بذلت أسباب الصلاح، ولم يكتب الله لهم الهداية فلا يضرك ضلالهم لأن عليك الدلالة والإرشاد وليس عليك التوفيق والهداية.
أسال المولى أن يصلح لنا ولك النية والذرية "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً".
 

تابع القراءة

إن ربك لبالمرصاد

10:20 م نشر في : التعليقات
 
الحمد لله العزيز الوهاب، القاهر القابض الغلاب، يمهل الظالم ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر، أحمده تعالى وأشكره على سوابغ نعمه، وأسأله أن يدفع عنا أسباب سخطه ونقمه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الله تعالى يمهل الظالم إلى وقت عذابه لكنه لا يهمله؛ ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "
إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}(هود:102)، وقال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ}(الحج:48).

قد يغتر الظالم بظلمه سنوات، يظلم عباد الله، والله يمهله بحلمه عليه، ويستره بستره له، يتمادى الظالم في غيه وجبروته، وينسى أن الله يمهل ولا يهمل، ينسى كيف انتهى الجبابرة الطغاة الظالمون؟ وكيف انتهى الأكاسرة والقياصرة والفراعنة؟


فأين من دوخوا الدنيا بسطـوتهم     وذكرهم في الورى ظلم وطغيان

أين الجبـابرة الطاغون ويحهمـوا     وأين من غــرَّهم لهو وسلطان
هل خلَّد الـمـوت ذا عـز لعــزتـه     أو هل نجى منه بالسلطان إنسان
لا والذي خلق الأكوان مـن عـدم     الكل يفنى فـلا إنس ولا جان1
فمن يستطيع أن يفلت من قبضة الله جل وعلا إن أخذه؟
إن الظلم مرتعه وخيم، ودعاء المظلومين مستجاب ولو بعد حين؛ جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".رواه البخاري (1425) ومسلم (19)

لا تظلمن إذا ما كنت مقتــدراً     فالظلم مرتعه يفضي إلى الندمِ

تنام عينك والمظلــــوم مـنتبه     يدعـو عليك وعين الله لم تنمِ

والله يمهل الظالم ولا يهمله حتى إذا أخذه لم يفلته: {
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}(الفجر:14)قال ابن عباس رضي الله عنه: "يسمع ويرى يعني يرصد خلقه فيما يعملون، ويجازي كلاً بسعيه في الدنيا والأخرى، وسيعرض الخلائق كلهم عليه فيحكم فيهم بعدله، ويقابل كلاً بما يستحقه، وهو المنزه عن الظلم والجور"2، فلا يعذب أحداً بغير ذنب: {وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (الجاثية:22)، {فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ}(العنكبوت:40)، {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً}(نوح:25) أي بسبب ذنوبهم أغرقوا.
عقوبات على قدر الجرائم

ومن حكمة الله عز وجل أن جعل العقوبات التي أصابت الأمم المعذَّبة تفاوتت بتفاوت جرائمهم وعصيانهم لله عز وجل يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكان عذاب كل أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم، فعذب قوم عاد بالريح الشديدة العاتية التي لا يقوم لها شيء، وعذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم، فجمع لهم بين الهلاك، والرجم بالحجارة من السماء، وطمس الأبصار، وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها، والخسف بهم إلى أسفل سافلين، وعذب قوم شعيب بالنار التي أحرقتهم وأحرقت تلك الأموال التي اكتسبوها بالظلم والعدوان، وأما ثمود فأهلكهم بالصيحة فماتوا في الحال ... ومن اعتبر أحوال العالم قديماً وحديثاً، وما يعاقب به من يسعى في الأرض بالفساد، وسفك الدماء بغير حق، وأقام الفتن، واستهان بحرمات الله؛ علم أن النجاة في الدنيا والآخرة للذين آمنوا وكانوا يتقون"3.

وقال ابن سعدي رحمه الله: "{
فَكُلاً} من هؤلاء الأمم المكذبة: {أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} على قدره، وبعقوبة مناسبة له، {فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً} أي عذابا يحصبهم كقوم عاد حين أرسل اللّه عليهم الريح العقيم، و{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ}(الحاقة:7)، {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} كقوم صالح، {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ} كقارون، {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} كفرعون وهامان وجنودهما، {وَمَا كَانَ اللَّهُ} أي ما ينبغي ولا يليق به تعالى أن يظلمهم لكمال عدله، وغناه التام عن جميع الخلق {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} منعوها حقها التي هي بصدده، فإنها مخلوقة لعبادة اللّه وحده، فهؤلاء وضعوها في غير موضعها، وأشغلوها بالشهوات والمعاصي، فضروها غاية الضرر من حيث ظنوا أنهم ينفعونها"4.
يمهل ولا يهمل

ولكن من لطف الله بعبده الظالم أن يمهله لعله يتوب؛ ويؤخره لعله يقلع، فإذا ما تمادى في ظلمه فربما أخَّره ليزداد في الأثم؛ ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر؛ لأنه قد استحق العقوبة يقول ابن الجوزي رحمه الله: "ما زلت أسمع عن جماعة من الأكابر وأرباب المناصب أنهم يشربون الخمور، ويفسقون، ويظلمون، ويفعلون أشياء توجب الحدود، فبقيت أتفكر أقول: متى يثبت على مثل هؤلاء ما يوجب حداً؟ فلو ثبت فمن يقيمه؟ وأستبعد هذا في العادة؛ لأنهم في مقام احترام لأجل مناصبهم، فبقيت أتفكر في تعطيل الحد الواجب عليهم؛ حتى رأيناهم قد نكبوا، وأخذوا مرات، ومرَّت عليهم العجائب، فقوبل ظلمهم بأخذ أموالهم، وأخذت منهم الحدود مضاعفة بعد الحبس الطويل، والقيد الثقيل، والذل العظيم، وفيهم من قتل بعد ملاقاة كل شدة، فعلمت أنه ما يهمل شيء، فالحذر الحذر، فإن العقوبة بالمرصاد"5.


فالحذر الحذر من الظلم، ولنتب إلى الله تعالى ونعود إليه، والله نسأل أن يتوب علينا، وألا يؤاخذنا بسوء فعالنا، ولا بما فعله السفهاء منا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


--------------------------------------------------------------------------------

1- موسوعة الشعر الإسلامي(الشاملة 3).
2- تفسير القرآن العظيم (4/618) لابن كثير، المحقق: محمود حسن، دار الفكر.
3- مجموع الفتاوى (16/249) لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، المحقق: أنور الباز - عامر الجزار، دار الوفاء، ط. الثالثة 1426هـ- 2005م.
4- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (631) لعبد الرحمن بن ناصر بن السعدي، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى 1420هـ -2000 م.
5- صيد الخاطر (154) لابن الجوزي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية - لبنان - بيروت، ط. الأولى 1412هـ -1992م
تابع القراءة

ذلك يوعظ به...ذلكم يوعظ به

10:18 م نشر في : التعليقات


في القرآن الكريم نقرأ الآيتين التاليتين:

الأولى: قوله تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون} (البقرة:232).

الثانية: قوله سبحانه: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا} (الطلاق:2).

في هاتين الآيتين فارق بين بعض ألفاظهما، يتجلى في ناحيتين:

الأولى: مجيء اسم الإشارة في سورة البقرة بصيغة الإفراد {ذلك يوعظ} مع أن الخطاب للجمع، حيث قال في بداية الآية: {وإذا طلقتم النساء}. بينما جاء اسم الإشارة في سورة الطلاق موافقاً للمخاطبين، فقال: {ذلكم يوعظ}.

الثانية: ذكر في آية البقرة ضمير الجمع {منكم}، حيث قال: {يوعظ به من كان منكم يؤمن}، في حين لم يذكر ضميراً في آية سورة الطلاق، فقال: {يوعظ به من كان يؤمن}. وللمفسرين هنا أقوال في توجيه هذا الفارق اللفظي بين هاتين الآيتين، نجمله وفق التالي:

أولاً: جواب أحمد ابن الزبير الغرناطي، قال ما حاصله: إن آية البقرة ترتبت على تصنيف المضرين بالزوجات، واحتيالهم على أخذ أموالهن بغير حق، حيث قال قبل هذه الآية: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} (البقرة:229)، وقال أيضاً: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} (البقرة:231)، وقد بالغت الآية في زجرهم، حين قال تعالى: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} (البقرة:231)، وهذا أشد شيء في تعنيف المضرين بهن. ثم نهى سبحانه أولياء الأمور عن منع النساء من نكاح أزواجهن إذا ترضوا بينهم بالمعروف، واعتبر ذلك من الضرار والاعتداء مناسب لأخذ أموالهن؛ لأنه قَطْعٌ عن قصد شرعي به قِوام دينهن ودنياهن إذا نكحن من يقدِّرون فيه ذلك، فعضلها ظلم لها، فحصل من مجموع هذا، أن المنهي المتوعد عليه في سورة البقرة أبلغ من التعدي، وأسوأ في المرتكب من الواقع عليه الزجر في آية الطلاق، ومن المعلوم أن المطلب إذا صعب التزامه، كانت السلامة فيه أعز، وسالك طريق النجاة فيه أقل، والخطاب وإن عمَّ فأولى المخاطبين بأهليته، إنما هم الممتثلون لمراده، وكأن غير الممتثل غير داخل تحت الخطاب، فمراعاة لهذا الملحظ، ورد إفراد الخطاب في آية البقرة، فقيل: {ذلك} بحرف الخطاب الذي للواحد؛ إشارة لتقليل المستجيبين المتورعين عن الطمع في أموال الزوجات والإضرار بهن عضلاً أو احتيالاً على ما لديهن؛ ومراعاة لهذا أيضاً، ورد في هذه الآية {منكم} المشعر أن المستجيبين ليسوا الكل بما يعطيه مفهوم {منكم}. ولما كان الوارد في آية سورة الطلاق أخف في المطلب، وأيسر في التكليف، حيث إن الأحكام المتعلقة بالطلاق، والتي دارت عليها آيات هذه السورة كلها فروع ثوان، فالسلامة فيها أيسر، وسالك طريقها أكثر، فناسب ذلك ورود الخطاب بالحرف الذي يُخاطب به الجميع، ويشملهم، فقيل: {ذلكم}، وقيل: {من كان يؤمن}، ولم يقل هنا: {منكم}، فلم يَرِدْ هنا إشعارٌ بـ (البعضية)، وهو الذي يفيده مفهوم {منكم}، فرُوعي في كل من السورتين ما بنيت عليه القصة في الأخرى.

ثانياً: أما الإسكافي فقد أجاب بجواب حاصله: أن (الكاف) تجيء في الكلام اسماً للمخاطب، كقولك: رأيتك وغلامك، و(الكاف) هنا اسم للمخاطب، وموضعها نصب في (رأيتك)، وجرٌّ في (غلامك). وتجيء متصلة بالأسماء المبهمة التي للإشارة، وليست باسم، ولكنها للخطاب، ويراد بها معنى آخر، وهو (تبعيد) -من البعد- المشار إليه، نحو: ذاك، وذلك، وأولئك. والدليل على أنها ليست اسماً قوله تعالى: {فذانك برهانان من ربك} (القصص:32)، فلو كانت اسماً مجروراً لما اجتمعت مع نون التثنية في (ذانك)، كما لا تجتمع معها في قولك: (غلامك)، لا تقول: (غلامانك)، ولا يجوز أن تكون (الكاف) بعد الاسم المبهم اسماً منصوباً؛ لأنه لا ناصب له.

وشيء آخر، وهو أن هذه الأسماء المبهمة معارف، ولا تصح إضافتها، و(الكاف) بعدها ليست اسماً مضافاً إليه، فإذا عريت من الاسمية، لم تعر من معنى الخطاب، والمعنى الذي يقارنها مع الخطاب في الاسم المبهم أنك تقول: (ذا) فيكون اسم إشارة إلى قريب، فإذا قلت: (ذاك) صار بالكاف إشارة إلى بعيد، فلما عريت الكاف من الاسمية، قُصد بها أحد المعنيين اللذين وضعت لهما كـ (ذلك)، والأسماء المبهمة كما قُصد بها معنيان: الخطاب والتبعيد،، جاز أن تعرى من أحدهما، وهو الخطاب، ويقتصر على (التبعيد) فحسب، على حسب قصد القاصد.

وإذا جاءت اللفظة مثناة اللفظ أو مجموعة على حسب حال المخاطبين فهي على المعنيين. وتبيين الموضع الذي يُقصد فيه (التبعيد) وحده لغرض من الأغراض دون الخطاب والتبعيد معاً، يمكن باستقراء كل لفظ في القرآن جاءت فيه {ذلك} والمخاطبون عدة.

وجواب ثانٍ ذكره الإسكافي وهو أن كل موضع أُفردت فيه (الكاف) والخطاب لجماعة، فإنما قُصد بـ (الكاف) المفردة مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} (الطلاق:1)، فلم يمنعه قوله: {إذا طلقتم النساء} وهو خطاب الجماعة أن يفرد للنبي خطاباً له مخصوصاً موحداً، وهو قوله: {يا أيها النبي}. وكذلك قوله: {ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن} تكون (الكاف) في {ذلك} لخطاب النبي، و(الكاف) في {منكم} خطاب لأمته، وكذلك كل موضع جاءت (الكاف) فيه هذا المجيء.

ثالثاً: أجاب الرازي على هذا الفارق بين الآيتين بقوله: إفراد اسم الإشارة جائز في اللغة، والتثنية أيضاً جائزة، والقرآن نزل باللغتين جميعاً، قال تعالى: {ذلكما مما علمني ربي} (يوسف:37)، وقال: {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه} (يوسف:32)، وقال: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة} (الأعراف:22).

رابعاً: أجاب ابن عاشور بقوله: إفراد (الكاف) مع اسم الإشارة مع أن المخاطب جماعة، رعياً لتناسي أصل وضعها من الخطاب إلى ما استعملت فيه من معنى بُعْدِ المشار إليه فقط، فإفرادها في أسماء الإشارة هو الأصل، وأما جمعها في قوله: {ذلكم أزكى لكم} (البقرة:232)، فتجديد لأصل وضعها.

وبما تقدم يتبين أن الفارق بين بعض ألفاظ الآيتين إنما جاء لغرض معين، ومقصد محدد، ولم يأت عبثاً، وحاش لكتاب الله أن يوجد فيه شيء من العبث، وصدق الله إذ يقول: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} (النساء:82).

تابع القراءة

القدس إلى مذبح التهويد

10:16 م نشر في : التعليقات








 لا يحتاج المرء لكبير عناء كي يلحظ إلى أي مدى تستغل «إسرائيل» انصراف أنظار العالم إلى أماكن أخرى، لتمعن تهويداً في القدس وذبحاً لعروبتها ونحراً لتاريخها وثقافتها وتراثها، متبعة أسلوباً منهجياً يظن البعض، أو هكذا يتقصّد الإيحاء، أنه انفعالي وطارئ أو ناتج عن نزوات مستوطنين مراهقين أو متزمتين دينياً.
ليس الأمر كذلك، فالمدينة تتعرّض لأسوأ مخطط تهويدي في تاريخها، وإذا كان ما يجري على أرضها ينذر بخطر كبير، فإن ما يجري تحتها ينذر بخطر أكبر، بل ينذر بلحظة الإجهاز على عروبة المدينة وإنسانيتها، وقد لا تكون بعيدة تلك اللحظة التي يهوي فيها المسجد الأقصى في الفراغ الذي أحدثوه تحته وما زال يتسع كل دقيقة، فالآليات تعمل ليلاً ونهاراً تحت القدس وحولها، والمخطط يجري بسهولة ويسر في ظل غياب عربي وإسلامي عن الوعي، إلى أن تحل مرحلة بناء «الهيكل» المزعوم في مكان المسجد الأقصى، وحينها سنصحو على استنكار «شديد اللهجة»، أو إدانة «بأشد العبارات».
ولعل اقتحام غلاة الإرهاب من قطعان المستوطنين للمسجد الأقصى على نحو يومي، بموازاة ما تقوم به سلطات الاحتلال من خنق للمقدسيين لتهجيرهم، مرتبط بهذا المخطط. فالتجارب السابقة تؤشر إلى ما يخبئه المحتلون الصهاينة للمراحل اللاحقة، لذلك نشهد في الآونة الأخيرة اقتحامات متكررة تفضي إلى توتّر يكبر ويتصاعد وصولاً إلى ارتكاب مجزرة على غرار تلك التي ارتكبها الإرهابي باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل سنة 1994، وحينها استغلت «إسرائيل» تلك الجريمة ووظّفتها لصالحها، بأن قسّمت الحرم بين المسلمين واليهود، فضلاً عن تحويل المنطقة التي يقع بها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، بحيث يصبح الوصول للمسجد رحلة محفوفة بالمخاطر.
كل ما يجري للقدس وفيها وحولها يؤكد أن المخطط الصهيوني يقترب من لحظة حسم لمصيرها ميدانياً قبل أية طاولة تفاوض. و«إسرائيل» لها تجربتها مع العرب، هذه التجربة تقول إنه كلما تمسّكت «إسرائيل» بقضيّة تخلوا عنها. فهي أخذت من بعض العرب اعترافاً صريحاً، ومن بعضهم الآخر اعترافاً ضمنياً، ومن دون تفاوض بل بالمجان، ب «دولة» على ثمانين بالمائة من فلسطين، وها هي تفاوضهم على شكل حكمهم للبلديات في العشرين بالمئة الباقية.
القيادة الفلسطينية أقصى ما استطاعته أن تدعو لاجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي. لنفرض أن قيادة هذه المنظمة لبت الدعوة وعقدت اجتماعاً طارئاً هذا اليوم، ما الذي يمكن أن تفعله أو تقوله ليخيف «إسرائيل» قبل أن يردعها؟. هذا الكيان الغاصب والمتعجرف لا يمكن أن يخاف من مؤسسة أنشئت بعد حريق المسجد الأقصى قبل أربع وأربعين سنة، ولم تتمكّن من منع الصهاينة من نبش حجر صغير واحد تحت المسجد الأقصى. وحتى لو عقد اجتماع مشترك بين المنظمة والجامعة العربية، إذا فرضنا أن لديهما الوقت والاهتمام، فلن يغيّر ذلك في الأمر شيئاً، لأن القضية أكبر من الاجتماعات والمبادرات والتصريحات والخطابات على المنابر بأنواعها.
الكيان الصهيوني يجر القدس إلى مذبح التهويد الكلي لإسقاطها تماماً من حسابات العرب والمسلمين والعالم، ولا مانع لديهم إن بقيت موضوعاً خطابياً على المنابر ورومانسياً في القصائد، وفرصة لاستعراض عضلات دبلوماسية أقصى ما بها من طاقة، أن تعقد اجتماعاً طارئاً ينتهي ببيان جاهز مثل استمارة «وظيفة شاغرة».
 

تابع القراءة
جميع الحقوق محفوظة اسلامنا حياتنا ©2013-2014 | جميع حقوق تصميم القالب لعرب سوفت